السيد محمد صادق الروحاني
12
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق
اليقين والاطمئنان بصحّة ما يعتقد به - فلا إشكالَ فيه . 3 - هل تمكن معرفة الذات المقدّسة للهِ ( عزّ وجلّ ) ولو في بعض المراتب ؟ باسمه جلت أسماؤه : ظاهر النصوص والأدلّة - كقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في دعاء الغَيبة المعروف : « اللّهُمَّ عَرِّفْني نَفْسَكَ فَ - إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْني نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيِّكَ » إمكانُ المعرفة ، غايةُ ما في الأمر أنّها معرفةٌ إجماليّةٌ بمقدار ما كشفت عنه الآياتُ والروايات ، نظراً لمحاليّة المعرفة الإحاطيّة الاستيعابيّة ، باعتبار أنّ الإحاطة تقتضي أن يكون المحيط مستوعباً للمحاط به أو مساوياً له على أقلِّ تقدير ، وبما أنّ الممكن مهما بلغ لا يمكن أن يستوعب الواجب ؛ لكون الأوّل محدوداً متناهياً ، والثاني غير متناه ، فتكون إحاطة الأوّل بالثاني من المحالات العقليّة . 4 - ما هي الطرق إلى معرفة الله ( سبحانه وتعالى ) ؟ وما هي المعرفة ؟ باسمه جلت أسماؤه : المعرفة يُراد بها : العلم ، والطريق إلى معرفة الله تعالى إمّا هو العقل ، كمعرفتهِ عن طريق برهان النَّظْم ، وإمّا هو النقل كتاباً وسنّة ، وإمّا هي الفطرة المشتركة بين الإنسان وسائر المخلوقات ؛ إذ الجميع لهُ حظٌّ من معرفة الله ( سبحانه وتعالى ) بمقتضى الفطرة والتكوين . 5 - هل معرفة الله ( جلّ ذِكره ) قلبيّة ؟ أم عقليّة ؟ أم كلتاهما ؟ باسمه جلت أسماؤه : ليست المعرفة العقليّة ممكنةً فحسب ، بل هيَ أساس المعرفة الإل - هيّة ، نظراً لاعتماد المعرفة النقليّة عليها ؛ إذ التعويل في المعرفة على الدليل النقلي فقط مستلزمٌ لمحذور الدور الفاسد . وأمّا المعرفة القلبيّة : فإنْ كان المراد من ( القلب ) الذي أضيفت لهُ المعرفة ، هو نفسه العقل - كما في بعض الاستعمالات - فالأمرُ واضحٌ ، وإنْ كانَ المراد منهأداة الاحساس - كما في بعض الاستعمالات الأخرى - فالمعرفة عن طريقهِ واقعة أيضاً بمقتضى الفطرة والتكوين .